الخميس، 25 أغسطس، 2011

حديث الأيام مع قصي حسين آل فرج ، من الخطاطين الموصليين المعاصرين



 
Dr. EMAD H. ISMAEEL
                  Dept. of Architecture E-mail:        emadhanee@yahoo.com
                  University of Mosul
                  Mosul - Iraq
                  emadhanee@gmail.com
                  http://emadhani.blogspot.com/
Tel :           +964 (0)770 164 93 74
                 

حديث الأيام مع قصي حسين آل فرج(([1]
2011-08-20 ::  المهندس عبد الرزاق الحمداني :: 
في احد أيام عام (1972) م وكنت حينها في حديث عن الخط العربي مع أخي وصديقي الخطاط الأستاذ الدكتور عبد الوهاب الحمداني, اخبرني بأنه التقى اليوم في المدرسة (إعدادية المستقبل) خطاط مقتدر, وقد اشارعلى ماكتبه بقلم الرصاص مصححا لكلمة كتبها, هذا التصحيح كان ينم عن قدرات خطية عالية,واخبرني بان الأستاذ قصي حسين هو هذا الخطاط المتمكن, وبحكم تواجدنا في المدرسة,فقد تم التعارف بيننا,وتبين لي انه يعرفني, ومنذ الوهلة الأولى كان زميلا حميما,وحفزني على مواصلة المشوار في درب الخط العربي , وذكرني باني من بيت علم ودين وتاريخ وعلي أن أضيف إلى اشراقاته, وكان حديثه مشجعا كثيرا , ودافعا لي للأمام في تجربتي ورحلتي الطويلة هذه مع الحرف العربي والخط وفنونه وتجلياته وإبداعاته, إذا سنتحدث اليوم عبر هذه الأحرف و الكلمات والمفردات و الأسطر عن الخطاط...المؤرخ...الكاتب...الأديب...المكتبي.. الفنان..والمناضل الذي كانت له قصة وقضية سياسية

. ولد مترجمنا في مدينة الموصل في محلة باب الطوب(حوبة البكارة) في(26/4/1946) وكباقي اقرأنه في المحلة داوم على حضور حلقات الملا في الصيف, وعندما انتسب إلى المدرسة المنصورية الابتدائية للبنين سنة(1953)م كانت بداياته مع مسك القلم, عندما انتقل إلى الصف الثاني الابتدائي سنة(1954) م انتبه معلم الصف حينها الاستاذ عبدالاحد أفندي إلى كتاباته,وفي الثالث الابتدائي سنة(1955) م كان المعلم يوصي التلاميذ في الصف بتقليد كتاباته, وفي الرابع الابتدائي سنة(1956) م لقبه بالمعلم الصغير لقدراته وإمكانياته قياسا بأقرانه في الصف,عندما كان في الصف السادس الابتدائي,طلب منه كتابة لافتة كان مضمونها عن ثورة تموز(1958) م ولبدائيته مع الخط والأصباغ حينها,فقد كتبها بالدهان,وهنا تكمن المأساة في هذا الخيار فقد لاقى الأمرين وعانى من صعوبة بالغة لانجازها. في المتوسطة المركزية بين الأعوام(1959-1962) م وفي الإعدادية الشرقية/الفرع العلمي بين سنة(1964-1965) م تميزت الكتابة والخط عنده باستخدام القلمين و القصبة وبجسامات مختلفة, مزج بين حروف الرقعة والتعليق والديواني والنسخ وهي مسألة تطور وحالة تحدث عادة مع بدايات كل خطاط, ليتم له بعدها التعرف على حروف الأنواع المختلفة من الخط العربي والتمييز بينها ثم كتابتها وإجادتها, ويستذكر مترجمنا/آن أول نص خطي كتبه كان اسم المدرس(محمد بدر الغرباوي) وكان قد كتبه حينها بخط من موزائيك حروف أنواع عديدة,كما يذكر أن أول كليشة كتاب خطها كانت(أغاريد وعودة ووحدة) سنة(1965-1966) عنوان ديوان للشاعر حسن بشير القطان.عندما التحق بمعهد المعلمين سنة(1965-1966) م بدأت الدراسة المنهجية لأصول الخط العربي لدرس غير منهجي مع مادة التربية الفنية وكان المعلم الخطاط الأستاذ يوسف ذنون وكانت دروس خط الرقعة أولا وأخيرا,ويستذكر انه كلفه حينها سنة(1965) م بكتابة كلمة الدلالة(التربية) بجانب أرقام السيارات العائدة لها,وهكذا بدأت مرحلة جديدة هي مرحلة اكتساب المهارة في الخط,وكانت جهود فردية بحتة في التعلم ومحاكاة خطوط الخطاطين القدامى, والاستفادة من نماذجهم المنشورة ولوحاتهم وامشقهم وكراريسهم, وكانت كراسة المرحوم الاستاذ هاشم البغدادي هي الأساس في التعلم والمحاكاة والتقليد, وهكذا يكون مترجمنا واحدا من أولئك الذين تعلموا الخط العربي بجهود فردية خالصة ودون معلم يأخذ بيده في هذه اللجة العاتية, ولا غرابة في ذلك, فقد سبقه أليها اسطيني الحرف و الخط العربي حامد الآمدي وعباس البغدادي.... ومن ابرز النشاطات اللاصفية خلال سني الدراسة, هوايته لرياضة فردية هي ممارسة رياضة بناء الأجسام, وذلك للحصول على جسم قوي متناسق ومتناسب,و في نفس الوقت,أهلته هذه الرياضة ليشارك خلال الدراسة المتوسطة في سباقات الساحة والميدان في لعبة رمي الرمح, وليحصل على المركز الثالث للمدارس الثانوية فيها, بعدها تحول مترجمنا إلى رياضة تختلف من حيث ألا داء والتمرين والوزن والتحمل, وهي رياضة الجمناستيك وليحصل على بطولة العراق للمدارس الثانوية لسنتين متتاليتين(1965 و1966) ومن أهم متابعاته واهتماماته دراساته على الشيوخ, وكانت في العطلة المدرسية لصيف عام (1967و1968) م , وبحكم السكن في محلة باب الطوب قرب جامع الخضر(الجامع ألمجاهدي) ,فقد درس على الشيخ على الشمالي(رحمه الله) في جامع الخضر , مادتي العربية (شرح ابن عقيل) والفقه (بداية المجتهد لابن رشد) ولم يكمل الفرائض كونه , التحق للدراسة عند الشيخ بعد مضي ستة أو سبعة دروس في المادة , أما القراء آت فكان للأستاذ الشاعر حسين الفخري (رحمه الله) بمعهد المعلمين, الدور الأهم في إتقانه القراءة برواية حفص . بعد إكمال الدراسة في معهد المعلمين في الموصل, كان التعيين فيسلك التعليم بتأريخ(20/1/1968) م في مدرسة قرية إمام غربي, العائدة لقضاء القيارة(40)كم جنوبي مدينة الموصل, ولمدة سنة دراسية واحدة,السنة الدراسية التالية(1968-1969) تم تنسيب مترجمنا إلى إعدادية المستقبل بالموصل,للعمل كمساعد مختبر فيها, ونتيجة لتوفر المناخ المناسب والقدرة والرغبة والموهبة والوقت وهي أهم أسباب الإبداع ,فقد بدأ مترجمنا,المشاركة في الدورات وإقامة المعارض والمشاركة فيها, بل والدراسة الجدية للخط العربي, ونراه يشارك في دورة خط الرقعة التي أقامها النشاط المدرسي(بالرغم من انه متقدم في أنواع الخط العربي) ,ولكن التدرج الوظيفي كان يحتم عليه الاشتراك فيها, ولو بشكل رمزي وحصوله على درجة الامتياز فيها, بالرغم من انه كتب في ورقة الامتحان النقطة والألف فقط,كما اخبرني بذلك فيما بعد الخطاط محمد نجيب جميل المدرس في تلك الدورة حينها( حيث اعتبرت دورات الخط العربي التي يقيمها النشاط المدرسي في مديرية تربية محافظة نينوى وقتها, دورات حتميةللترفيع والترقية ,وهذا في رأينا احد أسباب الإقبال الكبير على هذه الدورات من قبل المعلمين والمدرسين!!! حينها) ,كما شارك في عدد من المعارض,كان آخرها معرض الخط العربي الأول بمناسبة الذكرى الالفيةلميلاد شاعر الموصل والعرب الكبير أبي تمام الطائي وذلك للفترة من(11-17/12/1971 ) م بلوحتين(83-84) وهكذا تمر الأيام مسرعة مع مترجمنا.... وظيفيا العام (1979) تم تنسيبه خارج سلك التعليم, المكتبة العامة في برطله (من نواحي الموصل).....وبقي يعمل فيها لمدة عشر سنوات,لينسب بعدها للمكتبة العامة المركزية في الموصل,ليعمل بمهام معاون لإدارة المكتبة, ومسؤول قسم النوادر والمخطوطات والانترنيت فيها وهو الآن مدير المكتبة المركزية في الموصل ومنذ العام 2009 م, ولفترة طويلة بقي بعيدا عن النشاطات الخطية العامة,إلا أن من هام بالحرف العربي عشقا لايمكنه مفارقته,فالعاشق مغرم حتى العظم بالمعشوق, وكانت أول عودته للمشاركة سنة(1994) م وذلك في معرض لجمعية الخطاطين في الموصل, أقيم على قاعة المتحف الحضاري ,بلوحتين أعيدت إليه إحداها والثانية يبدو أن هناك من استولى عليها وصادرها بدعوى تشابه الأسماء وهي حالة نادرا ماتحدث وقد حدثت مع مترجمنا .المراجعة الذاتية واعادةالبناء الداخلي وترتيب الأوضاع , استغرقت من مترجمنا فترة ليست بالقصيرة,خاصة مع نفس وثابة وروح مبدعة فهي بحركاتها ونشاطاتها المدروسة والمؤثرة والفاعلة والمنتجة والمبدعة,فكانت اتجاهات إبداعية عديدة,وكان الانتماء والمشاركة الفعالة في نشاطات نذكر منها: عضو لجنة أصدقاء جامعة الموصل, عضو فخري في جمعية المؤرخين/فرع الموصل ,عضو شرف في جمعية الخطاطين العراقيين/المركز العام, رئيس الهيئة الإدارية المؤقتة لجمعية الخطاطين العراقيين/فرع نينوى,عضو اتحاد المؤرخين العرب/المركز العام(هيئة الأنساب العربية,عضو اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين/فرع نينوى , وفي مجال الثقافة والتأليف والنشر كانت له الإسهامات التالية في رفد المسيرة الثقافية والأدبية والتاريخية في مدينة الموصل :1. القضاء والقدر,جذورا لفكرة و اشكاليتها والحل الإسلامي لها/ 1994م 2.محلة باب الطوب,دراسة تاريخية ميدانية/1998 م...........3. إسماعيل الكبير/الأديب والمؤرخ سنة/2002 م ................ 4.علي الشمالي / الاستاذ البصير سنة / 2002 م ,....................5.المكتبات الموصلية العامة/نشر مركز دراسات الموصل/2004 م... 6.تراجم أعلام قراء القرآءآت القرآنية في الموصل سنة (2005 ) م.وهناك مسودات لأعمال تنشر قريبا إن شاء الله وخاصة في مجال التحقيق( وكان آخرها تحقيقه لكتاب : وكف الغمامة لمحو ماكتب على الرخامة "لاسماعيل حقي فرج" دار بن الاثير 2009 ) م ,وفي موضوعنا وهو الخط العربي فقد كانت مساهمات عديد ة و كبيرة ومهمة لمترجمنا في كتابة جزء من خطوط مسجد العبادلة في منطقة الموصل الجديدة سنة( 1995 ) م, وكتابة وخط خطوط جامع الشهداء في سره رش في أربيل بخط الجلي ثلث وبطول(81)م وذلك سنة(1997)م وخط وحفر جزء من خطوط وكتابات جامع القاسم في حي الوحدة في الموصل سنة (1997) م,وكتابة جامع الرقيب في حي الوحدة بالموصل (2004) م ,وكتابة في مسجد محمد بن احمد الطحان بمحلة الشيخ محمد بالموصل سنة(2004) م,وخط كتابات جامع سيد المرسلين في الموصل , ويختتمها ببانوراما المعرفة المكتبية وطلب العلم في جداريتي مدخل المكتبة العامة بالموصل سنة (2005) م مع دلالة المكتبة وفي مدخلها بخط الجلي ثلث وبجسامة قلم( 5 ) سم,وجداريه مرمرية للآية الكريمة (اقرأ باسم ربك) بالثلث والنسخ في الإدارة, وعند الحديث المفصل لمعرفة أهم المنابع الثقافية التي أثرت في أصوله الثقافية, يقول مترجمنا تأثر :( أولا) بالشيخ حسين الحبيطي مطلع سنة(1964) م الذي قرأ عليه جزأ من علم التفسير(المأخوذ من تفسير شيخه عبدا لهادي الباقي الدمشقي) وكان حلقة الوصل بينهما, ولم يكمله معه لوفاته(رحمه الله) وكذلك لتعيينه خارج المدينة, كما تأثر (ثانيا) بأفكار الفرق والأحزاب الإسلامية الحركية العاملة على الساحة العربية والعراقية .كما تأثر(ثالثا) بنشاطه الوظيفي اليومي من خلال عمله الدؤوب في مؤسسة ثقافية تتوفر فيها مصادر المعلومات والوثائق والمخطوطات ويسهل فيها الولوج إلى أبواب المعرفة والثقافة , والمشاركة الفاعلة بنشا طاتها وتوجهاتها .ولكي نتعرف على الحالة الاجتماعية لمترجمنا , هو متزوج منذ العام(1970) م وقد أعقب (5) من الأولاد و(4)من البنات .

--------------------------------------------------------------------------------

[1] ) المقالة منشورة على صفحات (مجلة موصليات الدورية) التي يصدرها مركز دراسات الموصل / جامعة الموصل بعددها (27) الصادرفي ( شهر آب 2009 م ) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق