الجمعة، 2 سبتمبر، 2011

بيت السناري» الذي رصد منه نابليون حياة المصريين يتحول إلى مركز للفنون



«بيت السناري» الذي رصد منه نابليون حياة المصريين يتحول إلى مركز للفنون
سكنه علماء الحملة الفرنسية ومنه خرجت موسوعة «وصف مصر»
 
 
في واحد من المشاريع الثقافية الكبرى، اختارت مكتبة الإسكندرية «بيت السناري» الذي يقع في حارة مونج بحي السيدة زينب بالعاصمة المصرية القاهرة، ليكون مركزا ثقافيا كبيرا، وبيتا للعلوم والثقافة والفنون، وذلك بهدف إحياء المجمع العلمي المصري القديم، الذي أسسه نابليون بونابرت في هذا المنزل.
والبيت مقر لنشاطات متنوعة تستهدف الشباب في مجالات الأدب والفن، كما يقام في المنزل عدة معارض فنية وحفلات موسيقية وغنائية ودورات تدريبية في الخط العربي القديم، واللغة القبطية والخط الهيروغليفي، كما تعقد به أيضا حلقات نقاشية علمية حول مستقبل العلوم والمعرفة.
ويعد «بيت السناري» أحد البيوت التي تمت مصادرتها من قبل الحملة الفرنسية عام 1798 لإسكان أعضاء لجنة العلوم والفنون، التي جاءت ضمن الحملة، لعمل دراسة منهجية للبلاد، حيث كان هذا البيت يزخر بالعلماء في كل المجالات لإعداد ورصد كل ما يتعلق بالحياة والظروف والعادات والتقاليد في مصر، كما كان ساحة فنية لكبار الفنانين الفرنسيين لتدعيم هذا العمل بالرسوم والصور، ومنهم «ريجو» الرسام الشهير و«مالوش» و«لانكريه» وغيرهم من الفنانين الفرنسيين الذين صاحبوا نابليون بونابرت في حملته على مصر.



 

وكان إنشاء المجمع العلمي المصري فيه حدثا تاريخيا، وكان يضم على غرار المجمع العلمي الفرنسي أربعة أقسام، هي الرياضيات، والطبيعة، وقسم الاقتصاد السياسي، وقسم الآداب والفنون الجميلة.
وكان الباعث على إقامته سببين؛ العمل على تقدم العلوم في مصر، وبحث ودراسة أحداث مصر التاريخية ومرافقها الصناعية، وعواملها الطبيعية، فضلا عن إبداء الرأي حول استشارات قادة الحملة الفرنسية، وهذه الأسباب هي الظاهرة للعيان، ولكن كان الهدف هو دراسة مصر دراسة تفصيلية لبحث كيفية استغلالها لصالح المحتل الفرنسي، ونتج عن هذه الدراسة كتاب «وصف مصر».
 

 

وقع الاختيار على منزل إبراهيم السناري ليكون مقرا للمجمع، وذلك لما يمتاز به المنزل من روعة التصميم وجمال الزخارف. وجدير بالذكر أن هذا البيت بني عام 1794، وبناه إبراهيم كتخدا السناري ولقب بالسناري نسبة لمدينة سنار. ويشير الجبرتي إلى أن أصله يرجع لـ«البرابرة»، وهو أمير تابع لمراد بك في هذا الوقت تدرج في المناصب إلى أن وصل إلى منصب كتخدا، وهو ما يعادل منصب محافظ حاليا.
 

ويحتوي المنزل على معظم مميزات ذلك العصر، حيث يتكون من طابقين؛ في الطابق الأرضي عند الدخول من البوابة الرئيسية يجد الزائر فراغ المدخل (المجاز)، الذي يحقق الخصوصية، ثم الفناء الرئيسي للمنزل عن طريق ممر طويل له فتحات شبابيك موجهة ناحية الشمال، تعمل على سحب الهواء من الفناء فتقلل من درجة حرارة الهواء داخل المنزل، ويوجد في الدور الأرضي فراغ التختبوش، وهو فراغ له ثلاثة حوائط فقط، ومفتوح على الفناء الداخلي، وهو مخصص للرجال في الصيف في الدور الأرضي وفي بعض المنازل الأخرى يكون التختبوش هو القاعة التي تصل بين فناءين، فتكون درجة الحرارة بها أقل بكثير من أي فراغ آخر داخل المنزل.
 

 
ومن الفناء الداخلي يوجد سلم يوصلنا للدور الأول حيث نجد المقعَد، وهو قاعة للرجال صيفية تطل على الفناء، ولها عقدان محمولان على أعمدة والقاعة الرئيسية وتكون مخصصة للرجال حفاظا على خصوصية أهل المنزل، وفيها نجد المشربية الكبيرة المطلة على المدخل الرئيسي للمنزل، كذلك تتصل هذه القاعة بقاعة صغيرة أخرى فيها الملقف، وكذلك قبة صغيرة، وهما معا يساعدان على سرعة حركة الهواء داخل القاعة، وبالتالي التقليل من درجة الحرارة داخلها.
كما توجد قاعة النساء ويوجد بها أكثر من فراغ صغير له شبابيك ذات مشربيات تطل على الفناء الداخلي والخارجي فتحقق الخصوصية المطلوبة للنساء، حيث تساعد المشربية على الرؤية من الداخل وتمنع من في الخارج من رؤية ساكني القاعة، كذلك تلطف الهواء وتقلل من درجة حرارته نظرا للمادة المستخدمة، وهي الخشب.
وخلال شهر رمضان الحالي، يشهد المنزل عددا من الأنشطة الثقافية، حيث يشير مسؤولو بيت السناري إلى أن أهم الأنشطة المقامة في رمضان هي معرض «ترميم ومرممون» بالتعاون مع المركز الإيطالي المصري للترميم والآثار وجمعية الفنون والآثار الإسلامية، الذي يضم صورا لأعمال المركز الإيطالي المصري للترميم والآثار، وأعمالا نحتية من الفن الإسلامي، كما تعقد على هامش المعرض ندوات متعلقة بموضوعه.
وقد سبق إقامة عدة فعاليات في بيت السناري على مدار الشهور الماضية منذ بداية افتتاحه كبيت للعلوم والثقافة والفنون، منها معرض «من فات قديمه تاه»، الذي ضم الكثير من المقتنيات القديمة النادرة، مثل التليفونات والأدوات النحاسية وآلة الأسطوانات، وكل الأشياء التي كنا نشاهدها في أفلام الأبيض والأسود، إضافة إلى الحرف التراثية التقليدية التي كان لها وجود كبير خلال المعرض، إلى جانب إقامة الكثير من الندوات في مجالات متعددة وإقامة صالون للشباب لعرض مواهبهم وأنشطتهم المختلفة.











ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق