الخميس، 2 أغسطس، 2012

.. د. خالد السطاني...الناطحات: الأجمل والأكفأ

الناطحات: الأجمل والأكفأ

د. خالد السلطاني:
تثير المباني العالية، المعروفة بإسم "ناطحات السحاب  
"Skyscrapers،
 قدراً عالياً من الاهتمام من قبل كثر من الناس. فهي بعلوها الشاهق، تدلل على الإضافة الواضحة والملموسة التى اغنى بها الإنسان بيئته المحيطة. انها مثيرة ومدهشة في حالتين، في حالة النظر اليها، وفي حالة النظر منها. ففى الأولى تظهر بطوابقها المتشابهة، غير القابلة للعد، وكأنها تمثيلاً لإرادة نزعت، بتعمد، الى إضفاء فرادة مميزة الى معالم البيئة المبنية. وفي الثانية، تغدو شواهد البيئة المبنية ذاتها، قابلة لان "تمسك" جميعهاً مرة واحدة، بل و"الإستحواذ" عليها، مرة واحدة ايضا، وهي ترى من علٍ. ولئن كانت حقيقة ملكية الارض، تتحدد بابعاد معينة موقعة على الارض، فان مدرسة شيكاغو المعمارية في نهاية القرن التاسع عشر، إستدلت الى "حقيقة" آخرى، وهي ان الفضاء المغطي لابعاد رقعة الارض اياها، يمكن ان يكون، هو .....

 مبنى "اندكس"، دبي/ الامارات العربية المتحدة
الآخر، "ملكاً" خاصا، ايضا، ارتفاعه الذي يمكن أن يصل على امتداد البصر، وقد يبلغ حد "السماء"! وهو أمر "اسس" فكرياً لظهور المبنى المتعدد الطوابق. وقد وجد أن صياغة تكوين هيئة المبنى المتعدد الطوابق، تنتج تلقائياً من حصيلة تأثيرات طبيعة المهام التى تنجزها احياز تلك الطوابق، وهو ما حدا بالمعمار "لوي سوليفان"، احد مؤسسي مدرسة شيكاغو المعمارية ومفكرها البارز، لان يصرح بان "الشكل يتبع المضمون". وهو تعبير بات، لعقود، محدداً لاسلوب تنطيق تصميم واجهات المباني العالية: مباني ناطحات السحاب!
مرّ التاريخ المعماري لمباني ناطحات السحاب، على محطات عديدة، قبل ان يرسي في الوقت الحاضر، عند مقاربات ما بعد الحداثة. انه تاريخ مشوّق من التجارب، والإنجازات والنجاحات، وحتى الإخفاقات، لكنه على اي حال، تاريخ صاخب، انطوى في جانب كبير منه، على كثير من تنويعات في "الفورم" التصميمي. لقد ابتعد هذا الفورم كثيرا عن ما كان يعتبر نهجاً "ثابتاً" و"أساسياً" في صياغة واجهات ناطحات السحاب. ذلك النهج الذي حددته يوما ما مقولة "لوي سوليفان". ولم يبخل النقاد، فيما بعد في لصق كثيرمن الاقاويل العادلة واحياناً...الظالمة، ضد تلك المقولة التى هيمنت على "سوق" الصياغات التصميمية لفترات زمنية طويلة. اذ سعت تلك التقولات الى النيل من "صدقية" مقولة سوليفان، ودحضها؛ هي التى لطالما اعتبرت مرجعية "مقدسة" للكثير من المصممين المتواجدين في انحاء مختلفة من العالم. وشاهدنا، الكثير من التهكمات الساخرة عن مغزى تلك المقولة المجنحة، وما ترمز اليه. وقرأنا "باروديا"Parody هجائية عنها لدى كثر من المعماريين والمنظرين والنقاد. فهي عند بعضهم تقرأ هكذا: <الشكل يتبع..ماذا؟>؛ وعند آخر <هل إن الشكل يتبع الوظيفة؟ في الواقع كلا!>؛ وعند ثالث <هل الشكل، حقا، يتبع المضمون؟>؛ ويتساءل باجابة رابع <لماذا الشكل يتبع المضمون (يعتبر) غلطة فاضحة!>؛ لكنها عند محرر "النيويورك تايمز" مجرد اعلان عن <وفاة الشكل يتبع المضمون!> وعند الناقد "بيتر بليك" فان <الشكل يتبع..الخيبة!>.
أن تنويع ثيمة لغة عمارة ناطحات السحاب، صاحبه دوما، هجرة هذا النوع وانتقاله من بلده الاصلي: الولايات المتحدة الامريكي
برج البابطين، الكويت العاصمة/ الكويت
ة، الى مناطق عديدة من العالم. بعضها لم يعرف تاريخها البنائي، من قبل، على مثل هذه الممارسة التصميمية. ومع هذا، فقد ساهم كل ذلك في ترسيخ هذا النوع من المباني في المشهد، واكسبه، من ناحية آخرى، تشكيلات مدهشة، طالت نوعيات إسلوب معالجاته التصميمية، انطلاقاً من اختلاف ذائقة "الآخر" الجمالية والفنية. في بعض الاحيان، عدّ حضور ناطحات السحاب، في المكان والزمان المحددين، بمثابة منزلة تشي بالهيبة أو بالاعتبار، وحتى بالنفوذ، للمالك، او ما يعرف الآن، بـ "المطور"، بل وحتى للبلد الذي تنهض فيه مثل تلك المباني.
ثمة تنويع لافت، يشهده المرء في عمارة ناطحات السحاب اليوم. انه تنويع في اللغة المعمارية، وفي العلو، وفي المواد، وحتى ..في الاوهام، التى تقف احيانا، وراء تبرير وجود هذا النوع من المباني. في الوقت الحاضر، تمنح جوائز عديدة لمباني ناطحات السحاب، إن لجهة لغتها التصميمية الفريدة، أو لانجازها الانشائي المميز، او لموادها المعبرة. وتوجد مؤسسات عديدة الآن في العالم تسعى وراء تقييم ما يظهر في المشهد المعماري من ابنية متعددة الطوابق. ومن ضمن تلك المؤسسات، "مجلس المباني العالية والموئل الحضري"، وهي منظمة ذات اعتبار، مقرها الان في معهد الينوي التكنولوجي في شيكاغو/ الولايات المتحدة. يمنح "المجلس" جوائز سنوية، لإحسن نماذج المباني المتعددة الطوابق المشيدة في انحاء مختلفة من العالم. كما يصدر المجلس كتاباً سنوياً عن جوائزه. ومن كتابه الصادر في 2012، عن جوائز سنة 2011، نستل بعض المعلومات التى سترد لاحقا في مقالنا هذا (*).
تتعاطى المسابقة التى ينظمها المجلس سنويا، مع مجمل الابنية المتعددة الطوابق المشيدة حديثا في العالم، مقسمة الى اربع مناطق جغرافية، وهي : الامريكاتان، واوربا، وآسيا مع اوستراليا، والشرق الاوسط مع افريقيا. وثمة معايير محددة، يتعين ان تتوفر في المبنى المرشح للجائزة. وهي معايير تتناول مختلف الجوانب المعمارية والتخطيطية والانشائية والخدمية. وتشترط المعايير إن يكون المبنى المرشح قد تم تشييده بالكامل، ومستغل من قبل شاغليه؛ كما تهتم في حضور التكامل فيما بين المنظومات الداخلة في عمارة المباني العالية، مثلما تعير اهتماما الى موضوع الإستدامة، وتجديد استخدامات المواد، وامور تخفيض الطاقة وايجاد المصادر البديلة، وتبيان السعى وراء تخفيض إستهلاك الماء والانبعاثات. كما تعطي المعايير أهمية خاصة الى علاقة الجمهور وصلته بالمبنى المتعدد الطوابق، وما يدره اقتصاديا للساكنيين والمالكين وافراد المجتمع المحلي. واخيرا، تشترط المعايير احراز
المقر الرئيس "الدار العقارية"، ابو ظبي/ الامارات العربية المتحدة
اعلى مستوى من التميز والتفوق في عمارة المبنى العالي، وان يكون الاخير، علامة مميزة في اثراء البيئة الحضرية المبنية التى يتواجد فيها. ثمة انواع مختلفة من الجوائز، تمنح، عادة، لكل منطقة جغرافية. وهي جائزة (الفائز)، وجائزة (الدور النهائي)، وجائزة (المرشح). والاخيرة يمكن ان تعطى لمبانٍ مكررة، بخلاف الاولى والثانية، فانهما تمنحان لمبنى واحد محدد.
يتعذر، بالطبع، هنا في هذا المقال، تغطية جميع المشاركيين في تلك المسابقة التى ينظمها المجلس، تغطية كاملة. ولهذا سنقتصر حديثنا على منطقة جغرافية معينة، هي منطقتنا: منطقة الشرق الإوسط مع افريقيا. لقد منح المجلس جوائزه لعام 2011، الى 12 مبنى في هذه المنطقة، عشرة منها تقع في منطقة الخليج، وسبعة من العشرة تقع في الامارات العربية المتحدة لوحدها، ما يدل على رسوخ مكانة الدولة الخليجية في خريطة العمارة العالمية، وتحديداً النشاط العمراني لناطحات السحاب.
نال المبنى المسمى "اندكس" The Index، الواقع في دبي / الامارات، بالجائزة الاولى: جائزة الفائز. (انتهى من تشييد المبنى في مارت 2011، ويصل ارتفاعه الى 326 مترا، وعدد طوابقه 80، الاستخدام الاساسي: سكن/ إدارة؛ الاستخدام الثانوي: بيع بالتجزئة. المالك: العقارات المتحدة، المعمار المصمم: فوستر وشركاؤه <بريطانيا>). في بيانها أشارت لجنة التحكيم، بان مبنى اندكس " يعتبر نموذجاً لتطوير البيئة المبنية المستدامة ونموها في منطقة الشرق الاوسط، مثلما ايضاً لبقية المناطق المتشابهة بيئياً في انحاء العالم. ورغم النزعة الاختزالية (المينيمالية) للتصميم، فأن البرج يؤكد مرة اخرى ، قدرة المبنى الحديث في لفت الانتباه لجهة الاستفادة من نقاط القوة في بيئتها الطبيعية. ان الخصائص المميزة للبرج، هي في الواقع، تكامل بارع ولبيب للاحياز ولاشعة الشمس والظلال، بغية التقليل من الطاقة المكتسبة". وقال عنه احد المحكميين، وهو "محمد العبار" رئيس مجلس إدارة <إعمار العقارية>: " قليلة هي المباني في الشرق الاوسط، القادرة على دمج الجوهر الحقيقي للبيئة المبنية المستدامة، مثلما اداها برج "اندكس"، ولكن من دون المساومة على معاييره الجمالية".
برج السماء، ابو ظبي/ الامارات العربية المتحدة
وحاز مبنى "رولكس تاور" في دبي ايضا، على جائزة (الدور النهائي). (انتهي من تشييده نوفمبر 2010، ارتفاعه: 247 متراً، عدد الطوابق: 59 طابقاً، الاستخدام الاساسي: سكن/ مكاتب، المالك والمطور: أحمد صدقي وابناؤه، المعمار المصمم: سكيدمور، وينغس وميريل SOM <امريكا>). يقول عنه احد المحكميين ".. يبدو "رولكس تاور" في معرض "وحوش" المباني العالية عند شارع الشيخ زايد، وكأنه لحظة حاسمة للثقة الرصينة". في حين وصفه محكم آخر "يبدي <رولكس تاور> صمت محبب، في بيئة دبي الغريبة للابنية العالية، هو الذي يعكس دقة التفاصيل والصفاء العالي، الذين يتوقعهما المرء من مبنٍ، يستعير سماته من خيرة صناع الفرجة!". اما لجنة التحكيم فقد جاء في حيثيات قرارها مايلي "يتخذ رولكس تاور مكاناً بارزا في وفرة المباني العالية الموقعة في شارع الشيخ زايد. وقد جاء المبنى كنسمة طازجة في ضجيج الابراج المتنافسة على لفت الانتباه لها. وينهض المبنى ذو الفورم النظيف، المعمول بتفاصيل دقيقة، الى الاعلى بطريقة هادئة لكنها فعالة. ان واجهته المنشورية اللماعة تتوهج في شمس دبي، في حين يضيف الخزف المزخرف الذي يكسو الواجهات، عمقا وطابعاً مميزاً الى المبنى".
اما جوائز فئة المباني المرشحة، فقد منحت الى ثمان ناطحات سحاب، بضمنها المقرالرئيس لـ "لدار العقارية"، ومبنى "بواية العاصمة"، ومجمع "ابراج الاتحاد"، و"برج السماء" و برج U- Bora " وكلها في الامارات المتحدة، بالاضافة الى "برج البابطين" في الكويت. والاخير فرغ من تشييده في مارت 2010، ارتفاعه 189 متراً، عدد الطوابق 42 طابقاً، الاستخدام الاساسي: مكاتب، الاستخدام الثانوي: البيع بالتجزئة، المالك/ المطور: عبد العزيز البابطين، المعمار المصمم: NBBJ (امريكا). إعتمدت الفكرة التصميمية لمبنى البابطين على توظيف سعفة النخلة، (التى ترمز الى التراث الكويتي، كما ترمز الى المحبة والضيافة، وفق ماجاء في شروح المصمم)، كجزء مهم في العناصر التكوينة المشكلة لفورم المبنى. ثمة "شاشة" زجاجية، تنهض نحو الاعلى من اسفل المبنى مغطية واجهة المبنى، وتبتعد عنه في القمة، كاشفة بهذا "كتلة" المبنى المنشورية. وغطاء شكل السعفة الذي يغطي واجهات المبنى من ثلاث جهات ( الجنوب، والجنوب الشرقي والغرب)، هي في الواقع خلايا فوتوفولتية، تزود الانارة الليلية بالطاقة، موضوعة ضمن خطوط مقسمات النوافذ. 
مبنى "شارع شجرة التنوب الثامن"، نيويورك/ الولايات المتحدة الامريكية
ولئن تكلمنا، سابقاً، عن اغفال ما كان سائداً ومألوفاً في صياغة واجهات ناطحات السحاب، التى ارستها مدرسة شيكاغو، ممثلة في مقولة " لوي سوليفان" ، فان معمار مبنى المقر الرئيس لـ "الدار العقارية" في ابي ظبي/ الامارات، يذهب بعيداً في "قطيعته" التكوينية، خالقاً فورماً لم يكن احد من قبل، إن يتصور مثيلاً له، منذ ان ظهرت المباني العالية في الممارسة المعمارية الحديثة. فالمبنى (الذي اكتمل تنفيذه في اكتوبر 2010، وبارتفاع يناهز 110 مترا، وبـ 23 طابقاً؛ الاستخدام الاساس: مكاتب، المالك / المطور: الدار العقارية، المعمار المصمم: MZ Architects (لبنان)، يبدو وكأنه قرص لشمس طالعة. لقد اخذ المصمم على عاتقه ان يخلق معلماً ايقونيا لمبناه، اكثر بكثير من التركيز في تحقيق مبنى "مكتبي" مألوف. ومن خلال هذه المقاربة، فقد غدا مغزى مقولة "سوليفان" معكوساً تماما هنا. فبدلا من تحديد الوظيفية للشكل المعماري، اضحى الشكل هو الذي يقرر طبيعة الاحياز المصممة ونوعيتها، ضمن الفورم المحدد سلفا!، ما يدلل عن مدى القطيعة الابستمولوجية، التى تفصلنا عن ما كان يعتبر سابقاً، شأناً ثابتاً و"مقدساً". وفي النتيجة، فنحن ازاء "ايقونة بصرية" جديدة، اضافت الى بانوراما المدينة، المتخمة بالمباني الرمزية، شكلا لافتا، لا تخطئه العين.
من ضمن المباني المرشحة الفائزة، هناك مبنى "برج السماء" في ابي ظبي ايضا ( تاريخ انتهاء التنفيذ: شباط 2011، الارتفاع: 292 مترا، الطوابق: 74 طابقاً/ الاستخام الاساسي: سكن/ مكاتب، المالك/ المطور: صروح العقارية، المعمار المصمم: اركيتكتونيكا Arquitectoica <امريكا>). والبرج هو الاعلى من برجين ينهضان، ليؤلفا شعلتين مرحبتين في رواق فخم لمشروع البوابة في ابي ظبي. المبنى الآخر دعي بـ "برج الشمس". ان عمارة المبنى مميزة، وهي غير تقليدية بالمرة، شأنها شأن "جميع" المباني المصممة من قبل "اركيتكتونيكا": المكتب الاستشاري، الذي لا اخفي إفتناني وإعجابي بما ينتج. وقد سبق وان اعربت عن شعورى ذلك في مقال سابق نشر في ايلاف قبل عام (30 يوليو 2011)، وكتبت فيه متناولا احد تصاميم المكتب اياه "..انا من محبي أعمال <اركيتكتونيكا>. إنها تبدو لي مهمة وممتعة وفاتنة، ودائماً تنطوي على مفاجأة، مفاجأة تصميمية تثير الحيرة والدهشة... والمرح! ومرحها مفعم بذائقة <اللاتينو> وصخبها وضجيجها". والوصف الاخير لها، كناية عن اصول معماريها، التي تعود اكثريتهم الى بلدان امريكا اللاتينية. (رابط المقال الآتي:  
اضغط هنا )    

مبنى "رولكس تاور"، دبي/ الامارات العربية المتحدة
في ابي ظبي، تنهل "اركيتكتونيكا"، مرة آخرى، من خزين "خيالها" التكويني، مبدعة لنا عمارة فريدة، تتساوق مع سياق منتجها التصميمي. فقد تم الركون على الشكل البيضوي ليحدد الفورم العام للبرج، الذي يعمل على تخفيض قوة دفع الريح. واكسيت واجهاته بقطع من الكريستال، تشع في ضوء الشمس. وتبدو نوافذ غرف المبنى من الخارج، وكأنها اشرطة افقية، تؤكد قوة دفع البرج الافقية؛ في حين شكلها المنار يغدو نجوماً متلألئة ليلاً. وقد روعي ان تكون الاحياز السكنية في البرج، متمتعة باوسع قدر من الاطلالات البانورامية للبيئة المحيطة، والتى تؤمنها وفرة اشكال النوافذ المميزة في البرج البيضوي.
ورغم الوعد الذي قطعته للقارئ، باقتصار المقال على موضوع ناطحات سحاب منطقتنا، (وهو ما حصل فعلا في الاسطر السابقة)؛ فاني، مع هذا، أود ان اشير، ختاماً، ولو بعجالة الى المبنى الفائز عن منطقة "الامريكاتين, انه مبنى "شارع شجرة التنوب الثامن" Eight Spruce Street في نيويورك. (تاريخ التنفيذ: نيسان 2011، الارتفاع: 265 متراً، الطوابق: 76 طابقاً، الاستخدام الاساسي: سكن، الاستخدام الثانوي: مدرسة ومكاتب، المالك/ المطور: "فورست سيتي راتنير كومبانيس"، المعمار/ المصمم: غيهري ومشاركوه). والمبنى، اراه مثيرا للاهتمام، ليس فقط بكونه "اعلى مبنى سكني" في عموم امريكا الشمالية، وليس لانه موقع بكياسة ضمن سياق مباني مانهاتن، وأنما ايضا، وبالاساس، الى اسلوب تنطيق لغته المعمارية المميزة والاستثنائية، تلك اللغة التى اضفت بلاغة بصرية معبرة الى رؤى السكان الحضريين، وأضافت تنويعاً مدهشاً الى حيّهم. انها باختصار احد روائع "فرنك غيهري": المعمار التفكيكي المجد، الذي لا يكف عن مفاجأتنا وادهاشنا بمنجزه التصميمي الفريد. في هذا المبنى، تنزع الواجهات، التى صممت، وعدلت تفاصيلها عبر استخدام برامج كمبيوترية عالية التقنية، وكأنها قطعة قماش ملفوف، الى تثبيت توقيع المعمار المميز في المشهد المديني، من خلال فرادة المبنى المصمم ولغته التكوينية التى لاتنسى.
لقد كان مسوغ "ظهور" ناطحات السحاب سابقاً، الحصول في المقام الاول، على مزايا اقتصادية، تتأتى من تكرار محدودية مساحة العرصة المشيد عليها المبنى، تكراراً عديدا. في الوقت الحاضر، لا احد يعير ادنى اهتمام لهذا الجانب، او بالاحرى لم يعد الشأن الاقتصادي، حافزا قويا لظهور المباني العالية، او باعثا مقنعاً لموتيف حضورها في المشهد الحضري. والامثلة البنائية التى ذكرناها في مقالنا، خير شاهد على ذلك!
 د. خالد السطاني
مدرسة العمارة/ الاكاديمية الملكية الدانمركية للفنون
 
(*) Best Tall Buildings 2011, Edited by Antony Wood, New York, 2012.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق