الأحد، 3 فبراير، 2013

إلى أنظار وأسماع السادة المسئولين لعلهم يوقفون المأساة قبل أن تتفاقم

إلى أنظار وأسماع السادة المسئولين لعلهم يوقفون المأساة قبل أن تتفاقم

السادة المسئولون المحترمون

كما نعلم جميعا أن من أعراف الدول العصرية المتقدمة احترام الهوية الثقافية لمجتمعاتها والحفاظ عليها ومحاولة إبرازها في كل الميادين والمجالات والأوقات...إلا أن ما يحدث في بلدنا العزيز من تجاوز على الإنسان وثقافته ونتاجه لا يمكن أن يلقى له مثيل...والمشكلة أننا مع تخريب المحتل والغريب والقاصي البعيد لبيئتنا ومساعيه كمحاولات دأب عليها لقتل الإبداع و تدمير المستوى الفكري والثقافي للمجتمع العراقي، نقوم نحن بأيدينا من حيث ندري أو لا ندري بالمساهمة وبفعالية في هذا التخريب

 



لا ندعي شيئا جديدا هنا فقارئ السطور على الأغلب يرى ويسمع الكثير من الأمثلة والمشاهد اليومية......فما زال مسئولي بعض الدوائر الحكومية والمؤسسات أصحاب القرار يتنافسون في إبعاد أهل الاختصاص وعلى كل الأصعدة ويتفانون في انجاز العمل بعيدا عن اغلب الإمكانيات التي قد تساهم في رفع جودته أو تحسين نوعه، فالمهم هو إظهار قدرة منتسبي الدائرة أو الهيئة على الاستغناء عن الكوادر العلمية والمهنية. والظاهر أن مثل هكذا عقدة ليس لها حل على المدى القريب على الأقل وكأن قدرنا أن نقلد الدول المتقدمة في السلبيات فقط....ففي مثل هذه الدول يكثر فيها عباد الله العاديون والجاهلون والبسطاء كما هي الحال عندنا إلا أنهم يحترمون علماءهم فيدفعون بهم ليقودوهم لا ليتنافسوا معهم في ميادين لا ناقة لهم بها ولا جمل... والمشتكى لله.

وصل الأمر في نظريات وسياسات الحفاظ على التراث العمراني أن يقر في مؤتمر نارا في اليابان 1994 مثلا على وجوب وضرورة الحفاظ وحماية المباني والنسيج الحضري المتصف بالأصالة بغض النظر عن باقي المعايير الأخرى (القيمة الثقافية المعمارية الاجتماعية التاريخية السياسية وغيرها) حتى وإن كان خرابة...المهم انه أصيل وليس له مثيل وان كان قبيحا ومهدما ويتعلق بصناعة إنسان في زمن مر ولا يمكن تكراره وعسى أن يكون حجرا فوق حجر....

وصلتنا من الأستاذ الدكتور مقداد الجوادي مجموعة من الصور التي توضح انتهاك الأعمال التنفيذية غير المدروسة في تغليف إحدى المباني التراثية القيمة والعائدة إلى وزارة الصناعة في بغداد، وقيمتها ليس في تاريخها فقط بل في جماليات البناء بأسلوب ندر هذه الأيام . وعجبي كيف هان على صاحب المقترح التفكير أصلا بالتغليف باستخدام ألواح الألمنيوم المادة الغريبة على بيئتنا عديمة الهوية . ولست ادري لليوم سبب الإصرار على استخدام هذه المادة في اكساء المباني العامة ، هل هي سرعة التنفيذ!! فما جاء بالسهل يذهب بالسهل وما يمكن تنفيذه بسرعة يتهرأ أيضا بسرعة؛ أم هي الكلفة!! وهي أعلى من كلفة تغليف المبنى بالحجر المحلي أو الرخام . تصوروا أن شخصا قادر على تغليف المبنى بالمرمر  وما له من فوائد بيئية وإنشائية وجمالية وبكلفة اقل من كلفة تغليفه بالألمنيوم  الملون الذي لا يعلم مدى مقاومته للظروف الجوية ناهيك عما تتضمنه عملية إنشاءه من مشاكل غير منظورة حاليا. فالهيكل الحديد قابل للصدأ والفراغات بين الصفائح المعدنية والمبنى الأصلي والتي تعمل بكفاءة متناهية لتوفير سكن للحشرات والقوارض والسحالي والطيور  والحيوانات الصغيرة عدا الألوان الفاقعة لمعظم ما تم انجازه بهذه المادة ، وصفة عكس الضوء الساطع على وجوه المارة والمستخدمين وغيرها من المساوئ (وما خفي وسيظهر مستقبلا كان أعظم)، وكان لزاما على الجهة المنفذة إتباع سياسات صيانة وحماية المبنى لا التغليف بمادة هجينة.

في أكثر بلاد أوربا كايطاليا أو انكلترا مثلا يتم إعادة حجر إطار الرصيف نفسه عند إكمال أعمال الحفريات في الشوارع فتراهم يزيلون الأحجار ويضعوها مرتبة على جنب وينجزون أعمال البنية التحتية ثم يعيدون نفس الأحجار القديمة أو مثيلاتها إن لم يكن بالمستطاع لتهرئها وهذا على مستوى الرصيف فما بالك بالمباني وما بالك بالتراثي والتاريخي منها!!!!!

كم ستكون كلفة التغليف بالألمنيوم ؟؟؟وكم هي لو تبنت عملية الصيانة مؤسسة مهنية ؟؟؟ كم هو جميل أعادة إحياء مبنى معاب وإصلاحه ....وكم هو سئ تغليف عيوب المبنى دون معالجتها وقتيا (ولسنا نحدد هنا مبنى بذاته فالمشكلة عامة وآخذة في الازدياد)...فأغلب أعمال التغليف لا تلقي بالا للمنشأ القديم ومشاكله والمهم إخفاءها ونسيانها...وتذكرني بعمال التنظيف في دوائرنا والذين امتهنوا نفس الأسلوب عند تنظيفهم القاعات الدراسية والمراسم وإخفاء الأوساخ عند اقرب ركن أو خلف الأبواب والأثاث

نناشد من هنا كافة المسئولين أصحاب القرار أن يبادروا ويوقفوا كافة أعمال تغليف المباني بهذه المادة خصوصا التراثية منها وما حفظ للبلد هويته وميزه عن باقي بلاد الدنيا وما كان فيه ذكرى لماض نتواصل ونتشارك به، وأن يبادروا إلى اخذ المشورة من أهلها وعدم الانجرار نحو الصرعات والموضات غير المبررة...فكلنا مسئول عما سينتج مستقبلا...السيد المسئول ليس من الخطأ التوقف عن الخطأ عند العلم به...ولكن ليس من الصواب الاستمرار به وقد علم ...ألا هل من مجيب؟؟؟!! السادة المتخصصون علماء ومهندسون وأساتذة... لمد يد المساهمة والتحرك للوقوف على المشكلة ومحاولة طرحها عند أي فرصة ومكان....علّنا نستطيع تقليل سطوة المشكلة أن لم نستطع إيقافها.


 EMAD HANI ISMAEEL
                 Ph.D. in Technologies for the Exploitation
                 of the Cultural Heritage .
                 Senior Lecturer in the Dept. of Architecture

                 College of Engineering , University of Mosul 
                 Mosul - Iraq .
E-mail:        emadhanee@yahoo.com
                   emadhanee@gmail.com
                   http://emadhani.blogspot.com/
Tel :           +964 (0)770 164 93 74

 

----- Forwarded Message -----
From: Prof.Dr.Miqdad Aljawadi <miqdad42@gmail.com>
To: EMAD HANI <emadhanee@yahoo.com>
Sent: Sunday, January 20, 2013 11:44 PM
Subject: رسالة من الدكتور مقداد الجوادي لانقاذ واجهة شركة المنظومات الالكترونية في بغداد من التغليف بالصفيح الملون الاليكوبون

بسم الله الرحمن الرحيم
الاخ الدكتور عماد هاني المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
تقوم شركة المنظومات الالكترونية الواقعة على شارع محمد القاسم في بغداد قرب الجامعة التكنولوجية
بتغليف الواجهة الطابوقية (الجف قيم) بالصفيح الملون الاليكوبون علما بان عمال الجف قيم يكاد ان يكونوا قد انتهوا وان من بقي منهم من كبار السن
ليست لديهم القدرة على العمل  .  ولقد اتصلت بالشركة  ولكنهم مستمرون باجراءآت التغليف . علما بان الامانة العامة لمجلس الوزراء قد انتبهت لذلك
واصدرت الكتاب المرفق الذي يوجه بالحد من استخدام الاليكوبون  ولم تبال الشركة بذلك وبدلا من ان يصلحوا مرازيب المياه التي ترمي ماءها عل الطابوق
عمدوا الى تغليف الواجهة بالصفيح
.....................................
ارفق لكم طيا صورا للبناية  وصورا لاعمال نصب السكلات وتركيب الحديد على الواجهة لاعمال التغليف
وكذلك كتاب امانة مجلس الوزراء  راجين الدخول الى مواقع وزارة الصناعة و امانة بغداد وامانة مجلس الوزراء  لمناشدتهم التدخل
مع التقدير
الاستاذ الدكتور مقداد الجوادي



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق