السبت، 13 أبريل، 2013

هل سمعت عن "أشهر" معماري عالمي مصري ؟؟!! ... فن الملائم والمسموح


هل سمعت عن "أشهر" معماري عالمي مصري ؟؟!! ... فن الملائم والمسموح

هل سمعت عن "أشهر" معماري عالمي مصري ؟؟!! ... فن الملائم والمسموح
بناة - القاهرة:


إذا كنت من هواة وعشاق العمارة الإستعراضية النحتية التي ينفق عليها ببذخ ... فهذه المقالة ليست لك بأي حال من الأحوال, هذه المقالة تتناول عمارة تصنع من أجل الأنسان .. العمارة الإنسانية ... هل لازلنا نتذكر أننا نصنع العمارة من أجل الإنسان بالأساس !!!.

كان حسن فتحي المعماري المصري الكبير شخص مجهول لا يعرفه أحد ... فما يصنعه لا يخطف أبصارنا ولا يلفت إنتباهنا بأي حال من الأحوال ... حتى تحدث عنه الغرب .. تحدث عنه كثيراً .. فبعضنا حاول يستمع له ليري ماذا رأى الغرب فيه فأحبه البعض .. وأحب شهرته البعض دون أن يعي عن ماذا يتحدث هو !!! فقط لكي يبدو مثقفاً ومتحضراً مثل الغرب ... وكرهه البعض وحاربه وغار منه على الجانب الآخر.

الأن نجد هذا المعماري الإنسان ... المهندس هاني المنياوي (Hany El-Miniawy) ... الحاصل على جائزة كاثرين أم سوانسون للمساواة (The Katherine M. Swanson Equality Award).. أحد جوائز تيك أوورد (The Tech Awards) المهتمة بالتكنولوجيات التي تفيد الإنسانية لعام 2008 وجائزة (Vassilis Sgoutas Prize) والتي يقدمها الأتحد الدولي للمعماريين (UIA) و الجدير بالذكر أن الرائد حسن فتحي قد حاز على أول ميدالية ذهبية للإتحاد الدولي للمعماريين أبان عام 1984 أيضاً. 




أجرت معه جامعة ووارتون حديث مطول ننقل لكم نصها لنتعرف على هذا المعماري الرائد عالمياً:
متلئ الصوت القادم من القاهرة بروح الدعابة. يقوم المعماري هاني المنياوي بشرح قطاع السكن العشوائي في مصر في مكالمة فيديو عبر موقع "سكايب" Skype. إنه يتحدث الإنجليزية بطلاقة ممزوجة بنفحة عربية ويستعمل كثيرا كلمة "يعني"—وهي لازمة لفظية مثل استعمال الهنود لكلمة "يار" 'yaar' والأمريكيين لتعبير "كما تعلم".

المنياوي شخص يبلغ من العمر 63 عاما، ذو وجه عريض وتصرفات هادئة لرجل لم تفت في عضده الأزمة. إنه نحيل الجسم ورشيق في الوقت ذاته، مما يعكس بطل رياضة ركوب الأمواج الذي كانه. يتكلم المنياوي، الذي تدرب في كل من فرنسا، وألمانيا، ومصر، بطلاقة الفرنسية، والألمانية، والإنجليزية، والعربية. تعتبر مهاراته اللغوية مثالية وعملية في الوقت نفسه. يقول:"هناك فجوة كبيرة بين الطلب والعرض من السكن في مصر. فمعظم الفقراء في مصر يعيشون في الضواحي—في الصحراء، وفي القرى، وفي ضواحي المدن. هذا الأمر يؤدي إلى بروز قوي لقطاع السكن العشوائي، الذي يفتقر إلى ترخيص الحكومة. ملايين الناس تعيش من دون ضمان صحي، ولا حسابات البنكية، وادخار." 

فما هو حجم المشكل إذن؟ يتساءل قائلا وهو يخفي ضحكة في الجواب:"هل سمعت بهرناندو دي سوتو (Hernando De Soto) ؟" 

عمل كل من الاقتصادي البيروفي هرناندو دي سوتو و"معهد الحرية والديمقراطية" (Institute of Liberty and Democracy)، الذي أسسه، في مصر لسنوات عديدة بدعوة من نجل حسني مبارك، جمال. في كتابه المعنون ب"لغز رأس المال" (The Mystery of Capital)، يشير دي سوتو إلى أن الفقراء في مصر يمتلكون مبلغا خياليا بقيمة 250 بليون دولار ك"رأسمال ميت"، أو أموال تشتغل خارج نطاق القانون. يقول دي سوتو أنه حتى لو أخذنا بعين الاعتبار قناة السويس وسد أسوان، فإن حجم رأس مال مصر الميت يبلغ 55 مرة حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في البلد، و50 مرة حجم المساعدات الثنائية التي تلقتها مصر على مدى ال200 سنة الماضية. ويقدر دي سوتو أن 92 في المائة من كل مساكن مصر و90 في المائة من المؤسسات التجارية والناس تشتغل خارج إطار القانون. بمعنى آخر، توجد معظم ثورة مصر في حوزة الفقراء، والسبب يتمثل في حكومة غير ودية. 

كتب دي سوتو:"في مصر، بالنسبة للشخص الذي يرغب في امتلاك بقعة أرضية تقع في الصحراء المملوكة للدولة وتسجيلها بشكل قانوني، يتعين عليه أن يتبع، على الأقل، 77 إجراء بيروقراطيا في 31 وكالة عمومية وخاصة. ويمكن لهذه الإجراءات أن تستغرق من خمس إلى 14 سنة. لتشييد سكن قانوني على أرض كانت فلاحية، يتطلب الأمر من ست إلى 11 سنة من اللف والدوران البيروقراطي، أو ربما أكثر. يفسر هذا سبب اختيار 4.7 مليون مصري تشييد مساكن غير قانونية. إذا ما قرر، بعد تشييده لمسكنه، مقيم أن يكون مواطنا يحترم القانون ويجعل سكنه قانونيا، فإنه يخاطر بهدمه، وأداء غرامة مرتفعة، وقضاء 10 سنوات في السجن."

أسس المنياوي "هندسة التطوير المناسب وتكنولوجيات التخطيط - (ADAPT) " (Appropriate Development Architecture and Planning Technologies) محاولة منه لتغيير كل هذا، على الأقل في قطاع السكن. وهو يعمل مع أخيه عبد الرحمن المنياوي، شيد هاني أكثر من 21.000 مسكنا منخفض التكلفة للفئات المجتمعية الفقيرة والمهمشة في مصر والجزائر. غير أن آثاره أكبر لأن تقنياته تكررت وقلدت، مما ساهم في استفادة حوالي 200.000 شخص. 

وتشمل مشاريعه في الجزائر قرية بسكرة، حيث شيد 500 مسكنا—عمومية وخاصة—لفائدة 3.000 شخصا؛ والواد، حيث شيد 400 وحدة سكنية لإيواء 2.400 شخصا، والتي وسعت فيما بعد إلى 8.500 وحدة لتؤوي 51.000 شخصا؛ وأولاد جلال، حيث شيد 650 وحدة سكنية من الحجر الجيري لإيواء 3.600 شخصا. في مصر، شيدت "هندسة التطوير المناسب وتكنولوجيات التخطيط" مراكز جماعية ومساحات عمومية، ودربت أكثر من 100.000 شخص على طرق السكن منخفض التكلفة. في الناصرية في أسوان، مصر العليا، قاد بتشييد مستوطنة لبناءي سد أسوان بمشاركة السكان المحليين. 

تستعين "هندسة التطوير المناسب وتكنولوجيات التخطيط" بثلاث إستراتيجيات لبناء مساكن منخفضة التكلفةأولا، وعوض استيراد الخرسانة المسلحة والآجر باهظ الثمن والمنتج بكميات تجارية الذي لا يقو الفقراء على اقتنائه، تقوم "هندسة التطوير المناسب وتكنولوجيات التخطيط" بدراسة التربة المحلية—إما أن تكون في صحراء النوبة، أو الإسكندرية، أو في شبه جزيرة سيناء—من خلال سلسلة من الاختبارات المختبرية بالكمبيوتر لتحديد تركيبتها ومدى متانتها. ثانيا، يقوم فريق "هندسة التطوير المناسب وتكنولوجيات التخطيط" بتصميم أخلاط إسمنتية من خلال إضافة الرماد الحديدي، وقش الأرز، وغبار الإسمنت والآجر للطين والتربة المحليين، ثم بعد ذلك اختبار هذه الأخلاط الإسمنتية وتقنيات البناء للسلامة والمتانة ضد عوامل من قبيل تعرية الرياح، والزلازل، وضغوط البناء العصري متعدد المستويات. 

وأخيرا، تلجأ إلى مساعدة السكان المحليين. أينما حلت للعمل، تمتلك "هندسة التطوير المناسب وتكنولوجيات التخطيط" مركز متنقل للتدريب حيث تلقن الشباب المحلي تقنياتها: كيفية اختبار التربة، وكيفية استخراج مواد البناء مما هو متوفر في المنطقة، وكيفية خلط الطين المحلي مع محتويات معاد تدويرها مثل الرماد والركاز لتثبيتها، وكيفية استعمال آلات الآجر المحلي لصنع آجر ذات جودة للبناء. وبفضل هذا التدريب، تستمر أعمال البناء لفترة طويلة بعد انتقال "هندسة التطوير المناسب وتكنولوجيات التخطيط" إلى مشاريع أخرى. يقول المنياوي في هذا الإطار:"نعتقد أن كل مكان يمتلك مفتاح نجاحه. لا نبني بمواد وحيدة فقط، ولا نستعمل تقنيات بناء وحيدة. نبحث عن مواد بناء قابلة للحياة في أو قرب المنشآت التي نشيدها." 

في كل مرة، تشرك "هندسة التطوير المناسب وتكنولوجيات التخطيط" الحكومة المحلية في العملية، لتمويل البناء ولضمان أن آثارها طويلة الأمد. يقول المنياوي:"يتمثل التحدي الأكبر في كل مشروع جديد في إقناع السلطات المحلية بأنه يمكن أن نساعدها. مزيتنا هي أن تكلفة تنفيذنا تبلغ 50 في المائة وهي أقل من المعدل. من هنا يمكن للسلطات أن تشارك في شيء مثل مخادعة سياسية وتقول إنها تقوم بهذا وتحصل على فضل هذا لوحدها. لكن على الأقل سيحصل الناس على شيء ما. نعثر دائما على حل. ليس الأمر سهلا، لكننا نجد مخرجا." 



يتطلب إيجاد مخرج إرسال فريق سلفا إلى كل مكان جديد للحديث إلى السكان المحليين. يقول المنياوي:"نجلس مع الناس على الأرض ونبدأ في مناقشة من سيعمل ومتى. نسأل الكثير من الأسئلة حول طريقة الحياة، وعن النسيج المجتمعي، وعن المهن. الكثير من التفاصيل. بمساعدة المقيمين، نحل الكثير من مشاكل التصميم."

البحث عن الحقيقة:
من بين المشاريع الأولى للمنياوي في عام 1980 كانت هناك قرية الصيادين الأولى التي بنيت في الجنوب الجزائري كجزء من برنامج إصلاح حكومي. تحت مسمى قرية المعذر التجريبية في المسيلة، في الجزائر، حصل الأخوان المنياوي على عقد لبناء 120 مسكنا ذات فناء داخلي وكذلك بنايات عمومية مثل مدرسة، ومسجد، ومساحات لتربية الحيوانات الداجنة، ومحلات تجارية، وحمام عمومي، وهي كلها مشاريع تأمل الحكومة أن تثني السكان عن الهجرة إلى المناطق الحضرية.

كما جرت العادة، الشيء الأول الذي أقامه الأخوان المنياوي كان هو ملحق مؤقت "للمختبر الوطني" لاختبار مواد البناء في الموقع لفحص تركيبة التربة المحلية. كما قاما بتصميم وحدات تشتمل على أربعة مساكن مع مطابخ ذات أربع وحدات مقابلة مع ساحة مركزية تجتمع فيها النساء وتتحدثن فيما بينهن في سرية خلف المسكن. بالإضافة إلى ما سبق، ومع تميز هندسة المساكن في تلك الأجزاء، يمتلك كل مسكن فناء مركزي أو حوش. يتساءل المنياوي:"لماذا نتوجه دائما نحو الغرب؟ إنه يبعدنا عن جذورنا. أسمي عملنا بحثا عن الحقيقة، إما أن تكون هندسة إسلامية أو أسلوبا قبطيا أو متوسطيا أو فرعونيا. نعلم قدرات الناس- الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، ومعرفتهم، وإرثهم، وحكمتهم. الإنسان هو الأداة وهو الهدف. عنوان عملنا هو الأرض-الإنسان-التكنولوجيا المناسبة. المجموعة البشرية والهندسة." 

المنياوي:"لماذا نتوجه دائما نحو الغرب؟ إنه يبعدنا عن جذورنا !! ... أسمي عملنا بحثا عن الحقيقة، إما أن تكون هندسة إسلامية أو أسلوبا قبطيا أو متوسطيا أو فرعونيا. نعلم قدرات الناس - الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، ومعرفتهم، وإرثهم، وحكمتهم. الإنسان هو الأداة وهو الهدف. عنوان عملنا هو الأرض - الإنسان - التكنولوجيا المناسبة. المجموعة البشرية والهندسة."


يأتي التمويل من مصادر متنوعة، لكن في معظمه من الحكومات المحلية. وخير مثال على المنهج التشاركي والمرن الذي تأخذ به "هندسة التطوير المناسب وتكنولوجيات التخطيط" هو مشروع موله الاتحاد الأوروبي ووزارة البيئة المصرية. لقد عملت شركتنا مع 61 بدويا محليا لخلق مركز لاستقبال الزوار قريبا من دير القديسة كاثرين في شبه جزيرة سيناء. لقد استعمل المهندسان الحجر الجيري، والغرانيت، والدولوميت لتطوير بلاط الرصف انطلاقا من الطين المحلي، والذي يمتلك نسبة كبيرة من أكسيد الحديد. لقد خلط الرمل والطين المحليين معا لصنع الآجر. وأنجز التجصيص باستعمال طين محلي يعرف ب"هبة" ذات خاصيات التصاق قوية. كل هذا ساهم في تقليص نفقات النقل والحاجة إلى أدوات بناء متخصصة. كما استعملت خبرة الجماعة ورفعت من ملكيتها للمشروع. وعلى مدى السنوات، لقيت "هندسة التطوير المناسب وتكنولوجيات التخطيط" الترحيب من طرف الجماعات الجديدة بفضل الخبرة التي تحضرها معها وفرص الشغل التي تخلقها. يقول المنياوي:"توجد المساكن والبناء قبل مجيء مهندسينا. نعتمد على معرفة وإرث تقنيات البنايات القديمة ونزاوجها مع خبرتنا العلمية. هذا، حقا، كل ما نقوم به." 

إنه متواضع. الجزء الكبير مما تقوم به "هندسة التطوير المناسب وتكنولوجيات التخطيط" هو تسهيل العلاقة بين الفقراء المقيمين بدون حق وبين حكوماتهم المحلية. يقول المنياوي وهو يضحك:"نقتحم المجال ونحن مسلحين بقالب مما يجرد المسئولين من السلاح." بعد مناقشة التصميم مع السكان المحليين، تتقدم "هندسة التطوير المناسب وتكنولوجيات التخطيط" إلى الحكومة المحلية بمخطط وبميزانية تحسين المستوطنات الحالية أو بناء أخرى جديدة. 

حسب "المركز المصري للحقوق السكنية"، فإنه من بين 70 مليون مصري، يعيش حوالي 11.5 أو 16 في المائة منهم في مساكن عشوائية. يمتلك الفقراء في مصر الأرض لكن من دون الوثائق التي تثبت هذه الملكية. إنهم يمتلكون العقار من دون الوثائق الضرورية؛ يبنون من دون رخص، ويعيشون في خوف دائم من الهدم. يتفاقم المشكل في مدن مثل القاهرة، حيث الناس الذين لا يستطيعون الحصول على سكن يعيشون في المقابر. وما يكرس هذا الوضع هو تخفيض السكن العمومي الممول من طرف الحكومة للفقراء، وتركيز القطاع الخاص على تطوير السكن الفاخر المربح.

إن هجرة الفقراء من الريف إلى المدينة بحثا عن فرص العمل يفاقم فقط الوضع. يقول المنياوي في هذا الصدد:"القاهرة ليست مدينة منتجة. إذا نظرت إلى مدن عالمية، فإنها تكون قد شيدت اعتمادا على شيء معين—الفلاحة، أو الصلب، أو البرامج الحاسوبية. لا تنتج القاهرة أي شيء. إنها مدينة إدارية. إنها مأوى لملايين الأشخاص الذين يأتون إليها لتقديم بعض الأوراق ثم العودة في المساء. إنهم يأتون كل يوم مع وهم العثور على فرصة عمل لكن من دون الحصول عليها."

إن طريقة الحكومة في التعامل مع السكن العشوائي هي إفراغ المقيمين بالقوة ثم هدم هذه المساكن العشوائية أو محاولة تحسينها. يكمن جزء المشكل في قانون 25/1992، الذي يحظر توفير الخدمات الحكومية مثل الماء الشروب، وجمع النفايات، والصحة والأمن للمناطق غير القانونية. ونتيجة لهذا الوضع، تمتلك تجمعات الأكواخ المصرية مساكن مؤقتة مصنوعة من الطين، أو من الأوراق المعدنية، أو القماش، أو حتى من الكرتون. 

في الوقت الذي يشكل فيه تحسين المستوطنات غير القانونية الطريقة الأكثر فعالية في الكلفة والأكثر إنسانية، عادة ما تكون الحكومة في حيرة من أمرها بشأن كيفية تحسين هذه المستوطنات التي تعرف كثافة سكانية كبيرة. فتدميرها ودفع مبالغ مالية صغيرة للمقيمين للإقامة في مكان آخر يبدو خيارا ليس فقط أسهل، بل مربحا من وجهة نظر حكومية. هذا التاريخ أدى إلى تعمق انعدام الثقة بين المسئولين الحكوميين والمستعمرات السكنية العشوائية. نسجت "هندسة التطوير المناسب وتكنولوجيات التخطيط" علاقة صداقة مع المقيمين ومنحت الحكومة طريقة لحفظ ماء الوجه للخروج من هذا المشكل المعقد. إنها تمنح خيارات وحلولا للطرفين معا. مقابل أجر، تحصل الحكومة على شركة هندسة مدربة ترغب في القيام بكل عملها الصعب لفائدة هؤلاء المقيمين.

تستعمل "هندسة التطوير المناسب وتكنولوجيات التخطيط" هذا الأجر لتمويل تكاليفها التشغيلية، بما في ذلك المعدات، والمواد الخام، والعمل، والتدريب، وإعداد الموقع، واختبار المواد الخام في مختبرات ميكانيكا التربة، ورسوم توثيق نتائج المختبرات. باعتبار أن كلفة بناياتها أقل ب30 إلى 50 في المائة عن المعدل، فإنه بمقدور "هندسة التطوير المناسب وتكنولوجيات التخطيط" جعل الحكومة تمول معظم إن لم يكن كل مشاريعها. أحيانا، تكون خارج التمويل. يقول المنياوي:"طرق تمويلنا مجنونة. ما بين الحديث والبناء، ليس لدينا الوقت لأي شيء آخر، حتى لإنشاء موقع إلكتروني." 

تتجلى أكبر نقطة قوة ل"هندسة التطوير المناسب وتكنولوجيات التخطيط" في جمعها للفئات المجتمعية والحكومة تحت سقف واحد لتحقيق هدف مشترك. إنها تعمل مع منظمات المجتمع المدني المحلية ومع شركات البناء للزيادة في التعاون وقبول الجماعة. كما تنسج"هندسة التطوير المناسب وتكنولوجيات التخطيط" علاقات مع المصنعين للحصول على حسومات كبيرة على مواد البناء، وهو إجراء بارع على اعتبار أن الكثير من الإسمنت ومواد البناء المستوردة تصنعها الدولة وأشخاص نافذين لا يهتمون كثيرا بالتصديق على المواد المحلية، التي يقوم المنياوي باختبارها، والتي يريد الموافقة عليها للبناء. في النهاية، أعطت المثابرة ثمارها. استمر المنياوي في تطبيق أفكاره وتقنياته في البناء، والحصول على دعم المجموعات في عدد من المشاريع في أماكن جغرافية متنوعة، وببساطة يترك العمل يتكلم عن نفسه. 

كما تبحث "هندسة التطوير المناسب وتكنولوجيات التخطيط" عن مستثمرين يمكنهم المشاركة في مشاريع ضخمة. على سبيل المثال، أقنع المنياوي وزارة الثقافة المصرية بتمويل مشاريع في الأقصر، والجيزة، وفي مواقع سياحية أخرى حيث المستوطنات العشوائية تشوه نظرة المواقع التاريخية. في القاهرة، ابتكر فريق "هندسة التطوير المناسب وتكنولوجيات التخطيط" بالتعاون مع السكان المحليين 200.000 قطعة آجر مصنوعة من طين القطامية، ومن غبار حلوان الإسمنتي، ومن الرمال والآجر لتحسين مستوطنة "منشأة ناصر" العشوائية الكبيرة. مولت وزارة الثقافة المصرية "هندسة التطوير المناسب وتكنولوجيات التخطيط" لتشييد "متحف دنشواي" انطلاقا من المواد المحلية منخفضة التكلفة. 



بلوغ القمة:
يعتبر الحصول على تمويل الحكومة للسكن منخفض التكلفة الورقة الرابحة ل"هندسة التطوير المناسب وتكنولوجيات التخطيط". بشكل خاص في مصر، تحدث معظم تطويرات قطاع السكن العشوائي- إما في صحراء النقب، أو في ضواحي الإسكندرية أو في محيط القاهرة والجيزة- بشكل خاص. وتمول ذاتيا هذه التطويرات التي تتراوح بين مد أنبوب ماء جديد، أو حفر قناة للمياه العادمة، أو أخذ بطريقة غير قانونية لخيط كهربائي من الشبكة، من طرف أشخاص يعيشون بعين المكان. وتعقد "هندسة التطوير المناسب وتكنولوجيات التخطيط" تحالفات بين المقيمين والحكومة، مما يسمح بممارسات بناء أفضل وأطول، وبتحسينات قانونية لهذه الأكواخ. ففي الوقت الذي تمول فيه الحكومة تنفيذ المشاريع، يكون التصميم الهندسي من نصيب المقيمين. يقول المنياوي:"نبدأ كل مشروع من دون أحكام مسبقة. نحلل الظروف ونأتي بأفكار وأولويات فريدة." 

يشمل هذا ما تسميه "هندسة التطوير المناسب وتكنولوجيات التخطيط" "التزاما لنقد ما يسمى بالطريقة التقليدية في حل مشاكل سكن الجمهور." لا تصلح التقنيات الغربية دائما في الصحراء، كما يقول المنياوي، لأن "هناك الكثير من الأمور التي يعتبر بعضها غير متوقع." فيمكن للمناخ والحرارة المفرطة أن يعيثا الفساد في البناء. إن درجة الحرارة 45 درجة منتظمة، لكن التقنيات الذكية مثل الأسوار والأسقف المضاعفة، و التموضع الذكي للأبواب والنوافذ من شأنه أن يقلص الحرارة الداخلية ب15 درجة. يقول المنياوي:"إن الأمر منطقي. نتعلم من الظروف المناخية، ومن المواد المتوفرة، ومن تقنيات البناء القديمة، ومن النسيج المجتمعي. كل هذا يختلف كلية من مكان إلى آخر. يقتضي المنطق أنك إذا وضعت مدخلات مختلفة، فإنك ستحصل على مخرجات مختلفة."

عندما بدأ المنياوي عمله في مصر قبل 20 سنة، كانت المستوطنات غير القانونية مشبوهة عند مجيء فريق "هندسة التطوير المناسب وتكنولوجيات التخطيط". اعتقد الفريق أن الحكومة ستهدم هذه المساكن. "نحتاج إلى الوقت للحصول على ثقتهم. الآن، وبفضل التجربة، يمكننا أن نقوم بالأمر في دقائق معدودة. الجميل هو أنه عندما نبدأ عملنا في منطقة جديدة، نأخذ الناس من المنطقة القديمة ويقدموا عرضا للمنطقة الجديدة. و الحقيقة المرة هي أنه بسبب معرفتهم باللهجات المحلية وبالطريقة التي يتحدثون بها، يمكنهم التعبير عن أفكارنا بطريقة أفضل منا." 

أصبحت "هندسة التطوير المناسب وتكنولوجيات التخطيط" معروفة في مصر، والجزائر (حيث بدأ المنياوي عمله)، وفي العربية السعودية. يقول المنياوي:"الآن وبعد أن حققنا سمعة جيدة، يتصل الناس بنا بطريقة مباشرة. معظم المشاريع تبدأ بفضل الناس، ثم تبدأ في التضخم ككرة الثلج."

المشروع الأخير الذي تكلفت به "هندسة التطوير المناسب وتكنولوجيات التخطيط" كان في إمبابة، وهي مستوطنة للمقيمين بدون حق في ضواحي القاهرة. يقول المنياوي:"كان المطار القديم هناك، وهو منطقة ممتدة من الأراضي الفلاحية حيث بنيت فوقها مساكن عشوائية. هناك الكثير من المنشآت، ونقدم خدماتنا لتحسين المنطقة المحيطة وبناء مدارس للأطفال، ومكتبة، ومسرحا أو مركزا ثقافيا، وأشياء أخرى. كانت هناك قنطرة كبيرة، وأخبرنا صناع القرار بأننا سنشيد تحتها وسنستعملها كسقف. حملوا أقوالنا على محمل الجد مشكورين ومولوا المشروع."

تعتني زوجة المنياوي، سناء توبة، بالاستشارات الخاصة وبالأمور الإدارية ل"هندسة التطوير المناسب وتكنولوجيات التخطيط". كما تسير توبة، وهي معمارية ومخططة حضرية، "البداية" أو "الخطوات الأولى"، وهو مركز لمحو الأمية للأطفال في الضاحية الفقيرة ل"منشأة ناصر". فكما كتب فيرونيك يورجين (Veronique Jurgens) في رسالة إخبارية ل"مدرسة القاهرة البريطانية العالمية" الجديدة، فإن ""البداية" أسست من طرف سيدة ملهمة جدا تسمى سناء توبة. في مركزها، توفر سناء، أساسا، الدعم فيما يخص القراءة والكتابة للكثير من الأطفال من مختلف الأعمار." 

يوجد مركز "البداية" في وسط منطقة شهدت وقوع إنهيار صخري وانزلاق للتربة كبير أدى إلى وفاة 600 شخص في شهر أيلول/سبتمبر من عام 2008. ففي الوقت الذي انهمكت فيه توبة في جمع الملابس، والطعام، وبعض الضروريات الأخرى لضحايا انزلاق التربة، ساعد المنياوي المقيمين في إعادة بناء مساكنهم وحياتهم. يقول المنياوي:"عندما أصبحت معماريا في عهد ناصر، كنت أعتقد أنه قرار جد عملي، لكن في الواقع، لم أكن أرى شيئا. كنت أحلم متوهما بأن أصبح طبيبا أو أستاذا، لكن بعد التخرج، انتقلت إلى الجزائر ومكثت في الصحراء لمدة 15 سنة لأنه هناك حيث حدث كل شيء." 



في الجزائر، عمل كلا من المنياوي وأخيه مع الملهم حمدي دياب، الذي عرفه على مفهوم الهندسة الملائمة (). قتل دياب بشكل مأساوي في حادثة سير، لكن الأخوان المنياوي أكملا المسيرة واستمرا في اعتماد مبادئه الهندسية، ثم تبنوها فيما بعد لتصبح ملكا لهما. لقد سمح مشروع، بالتعاون مع بدو تجارة الجمال في المنطقة الجنوبية من ساحل البحر الأحمر، لمجموعتين صغيرتين من 9.000 شخص من تحسين مساكنهم وحياتهم. "بالنسبة لي، أحب ما أقوم به بسبب التعلم والنسيان المنتظم. الكثير مما تعلمناه حول الهندسة كان خاطئا لأنه أبعدنا عن جذورنا، عن كلماتنا العربية، وعن أرقامنا. هل يعلم الجيل الجديد بهذا؟" 

منذ عام 1992، عمل المنياوي مع الطلبة والأساتذة في جامعة الأزهر، وفي كلية البناء والتخطيط العمراني التابعة لجامعة القاهرة، وفي كليتها للهندسة، وفي جامعة المنوفية، لتجريب أفكاره ونشر المعرفة بهذا الميدان. يعتقد أن تعليم مبادئه في الهندسة الملائمة للأكاديميين والطلبة لن تعطي الدعم لمشاريعه فقط، بل ستعرف المصريين على تقنيات البناء التي تختلف عن تلك الغربية التي يتعلمونها في الكلية. يقول المنياوي:"السكن حق من حقوق الإنسان. ما هو دورنا كمعماريين؟".

 



http://www.bonah.org/news-extend-article-1566.html




 
Dr. EMAD HANI ISMAEEL
 
                 Ph.D. in Technologies for the Exploitation
                 of the Cultural Heritage .
                 Senior Lecturer in the Dept. of Architecture

                 College of Engineering , University of Mosul 
                 Mosul - Iraq .
 

E-mail:        emadhanee@yahoo.com
                   emadhanee@gmail.com
                   http://emadhani.blogspot.com/
Tel :           +964 (0)770 164 93 74

 


هناك تعليق واحد:

  1. سعدت كثيرا بقرائتى لهذه المقالة واننا جميعا لنفخر بالمهندس العظيم"المنياوى"فى وقتنا الحالى نفتقد كثيرا إنسانية المهندس وشعوره بالطبقة الفقيرة..من أقوال شيخ المعمريين حسن فتحى الشهيرة فى منتصف القرن الماضى:"800مليون معدم بالعالم الثالث محكوم عليهم بالموت المبكر لسوء السكن!هؤلاءهم زبائنى..فأناأبنى من أجل الفقراء"ومن أقواله أيضا"إن تحقيق عمارة البسطاءهى الأمل الذى طالما راودنى وأعيش به ويدفعنى إلى مواصلة حديثى للناس ليمتلئوا بالفكرة لعل وعسى أن ينجح بعضهم فى تحقيق حلمى كمعمارى مصرى عايش هؤلاء الناس.."

    ردحذف